وَيَسْتَفْتُونَكَ

تعلم فليس المرء يولد عالـمــا ... وليس أخو علم كمن هو جاهـل


    كيف أقوم بدفع الخطرة،كيف لمن أفاق من غفلة أن يقوم بدفْع خواطره السيئة التي كان مسرفاً فيها؟ هل يكون ذلك بالذكر؟

    Share

    Asmaa Mohammed
    Admin

    Posts : 393
    Join date : 2015-08-27
    Age : 1
    Location : cairo

    كيف أقوم بدفع الخطرة،كيف لمن أفاق من غفلة أن يقوم بدفْع خواطره السيئة التي كان مسرفاً فيها؟ هل يكون ذلك بالذكر؟

    Post by Asmaa Mohammed on Sat Feb 20, 2016 6:50 pm

    الجواب وبالله التوفيق:

    أوﻻ: جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تجاوز ﻷمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم " رواه البخاري.

    فإذا كانت هذه الخواطر مما يهجم على خاطر اﻹنسان وليس له في ذلك اختيار فهو مما يرجى من فضل الله تعالى عدم المؤاخذة به.
    بل قالوا: إن الخواطر القهرية من أنواع البلاء التي يثاب عليها المؤمن إذا قام باﻷدب الواجب لله تعالى فيه، وقد سلطها الله على العبد ليرجع إليه فارا بانكساره واضطراره فيجيبه إذ ذاك.( ينظر: النفائس العلوية ص60).

    ثانيا: العلاج من هذه الخواطر يكون بأمور منها:

    1- اﻻستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ كما قال تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم * إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون).

    2- اﻹعراض عنها والتناسي لها، واستحسنوا أن يقال عند ورودها: سبحان الملك الخﻻق -الفعال لما يريد- إن يشاء يذهبكم ويأت بخلق جديد، وما ذلك على الله بعزيز. ( ينظر: النفائس العلوية 60).

    ففي اﻻسترسال في الخواطر الرديئة ضرر كبير، وقد قيل:
    حماية القلب من الشيطان *** من الفرائض على اﻷعيان
    فاتق ما زينه لك الغوي *** ﻻ سيما إذا ضعفت وقوي

    ثالثا: أسوأ الخواطر هي التي تأتي للإنسان وهو في حضرة ربه، كأن يكون في الصلاة، فدفعها وقطع التفكر فيها هو اﻷساس، وهذا من الجهاد، بل من أفضله، وقد قالوا في ذلك:


    وأفضل الجهاد منع الفكر *** مما ﻻ يعني طول دهر
    وهو أشده فمن ﻻ يعمله *** في غيرها ﻻ في الصلاة يفعله

    رابعا: من أفاق من غفلة يمكنه أن يدفع الخواطر التي كان غارقا فيها بأمور مرتبة:

    1- أن يذكر نفسه أن الله يسمعه ويراه ويعلم سره ونجواه.
    2- إن لم يفد نفسه هذا التذكير لقصورها عن معرفة جلال الله فليذكر لها مكان الملكين الكريمين اللذين يكتبان الحسنات والسيئات، ويكرر تلاوة هذه اﻵيةSad إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد* ما يلفظ من قول إﻻ لديه رقيب عتيد).
    3- فإن لم ينفعها هذا التخويف فيذكر لها قرب الموت وأنه أقرب غائب ينتظر، وأنه متى نزل به وهو على حال غير مرضية ينقلب بخسران ﻻ آخر له.
    4- إن لم ينفع هذا أيضا فليذكر ما وعد الله به من أطاعه من الثواب العظيم، وما توعد به من عصاه من العذاب اﻷليم.

    خامسا: الذكر ينفع للتخلية والتحلية معا، وﻻ يوجد شيء انفع لتنوير القلب وتنظيف الوعاء من مﻻزمة الذكر، قال اﻹمام الحداد:

    وإن رمت أن تحظى بقلب منور *** نقي من اﻷغيار فاعكف على الذكر
    وثابر عليه في الظلام وفي الضياء *** وفي كل حال باللسان وبالسر
    فإنك إن ﻻزمته بتوجه *** بدأ لك نور ليس كالشمس والبدر
    والله أعلم.

      Current date/time is Tue Sep 19, 2017 10:32 pm