وَيَسْتَفْتُونَكَ

تعلم فليس المرء يولد عالـمــا ... وليس أخو علم كمن هو جاهـل


    هل كان مانعو الزكاة في عهد سيدنا أبي بكر "مجتهدين أخطؤوا"؟ وهل حاربهم لسبب رفع السلاح أم لمجرد امتناعهم؟ وهل يقتل المرتد على كل حال إذا علم ارتداده ثم أصر عليه - بعد الاستتابة - أم فقط في حال جهره ونشره لأفكاره؟

    Share

    Asmaa Mohammed
    Admin

    Posts : 393
    Join date : 2015-08-27
    Age : 1
    Location : cairo

    هل كان مانعو الزكاة في عهد سيدنا أبي بكر "مجتهدين أخطؤوا"؟ وهل حاربهم لسبب رفع السلاح أم لمجرد امتناعهم؟ وهل يقتل المرتد على كل حال إذا علم ارتداده ثم أصر عليه - بعد الاستتابة - أم فقط في حال جهره ونشره لأفكاره؟

    Post by Asmaa Mohammed on Thu Mar 10, 2016 8:20 pm

    من كتاب : حرية الفكر في الإسلام - عبد المتعال الصعيدي

    • الجهاد شرع دفاعا عن حرية الفكر بواسطة معتنقيه لخلق الله أجمعين ، أما اختيار اعتناقه فلا سلطان فيه لأحد على أحد وإنما جزاء وتبعة . والدين في آية "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله" يقصد بها الحكم والجزاء لله وحده لا لغيره لئلا يكون لأحد الحق والسلطة في فتنة الناس عن دينهم وإكراههم على الارتداد عنه ، فهو لحماية الدعوة ممن يقصدها بالقمع أو القتال .
      وقتال مانعي الزكاة في عهد أبي بكر لم يكن على اجتهادهم الخاطئ في فهم الآية ، بل لتجاوزهم الحد المباح لحرية الفكر والحرية السياسية باستعمال القوة وإعلان العصيان والتمرد على الدولة . ذكر العيني في شرح صحيح البخاري أن "مانع الزكاة لا يقتل ولا يقاتل بل تؤخذ الزكاة منه قهرا باليد لا بالسيف" لأنها من المصالح العامة ، و"لا يحل دمه إلا إذا انتصب للقتال" .
      كذلك قتال علي للخوارج ليس لمجرد خروجهم بالرأي عنه ، بل عند بدئهم برفع السيف وقتلهم للمخالفين مستحلين دماءهم .


    لدي 3 أسئلة:

    1- هل حقا كان مانعو الزكاة في عهد سيدنا أبي بكر "مجتهدين أخطؤوا"؟ وهل حاربهم للسبب المذكور من رفع السلاح أم لمجرد امتناعهم؟
    2- هل هذا قياس صحيح بالجمع بين واقعتي الزكاة والخوارج في سياق حرية الفكر ، أم أن لكل سياق لا يقارن بينهما؟ سياق سيدنا علي يمثل حرية الفكر وحدود قتال المسلم ربما ، لكن سياق مانعي الزكاة ينطبق عليه الإسقاط؟
    3- وبناء على المنطق الذي ساقه الكاتب من أن القتال يكون عند الجهر بالفساد ، هل يقتل المرتد على كل حال إذا
    الجواب:

    1)نعم كان منهم من كان مجتهدا فأخطأ فمنع الزكاة، ولكن ليس قتال أبي بكر رضي الله عنه لهم لرفع السلاح؛ لأنهم لم يرفعوا السلاح حتى قاتلهم الخليفة الراشد أبوبكر.

    فالسبب في قتال أبي بكر لهم هو امتناعهم من دفع الزكاة؛ لأنه حق توجب عليهم أداؤه، فاقتضى منعهم لذلك الواجب أن يقاتلوا عليه، كما لو منع بعض الناس الضرائب فستلزمهم الحكومات بدفعها، ولو بالقتال.

    وما ذكره العيني في شرح البخاري من قوله: "مانع الزكاة لا يقتل ولا يقاتل بل تؤخذ الزكاة منه قهرا باليد لا بالسيف" صحيح، وهو محمول على أنه يمكن أخذ الحق منه من دون قتال.
    أما إذا لم يمكن الأخذ إلا بقتال فلا شك في جوازه.

    2)لكل من الواقعتين المذكورة في السؤال سياق لا يقارن بينهما، وذلك أن مجرد إظهار رأي الخوارج لا يقاتلون عليه.
    بينما مانع الزكاة يقاتلون إن لم يؤدوا ما لزمهم منها.

    3)المذاهب الأربعة على أن المرتد يستتاب، فإن أبى قتل، وإن لم ينشر أفكاره ولا قاتل. والله أعلم.

    ( ينظر: تبيين الحقائق 3/284، وحاشية ابن عابدين 4/226، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي4/304، ومنح الجليل 9/212، شرح منتهى الإرادات 3/397، وكشاف القناع 6/174، تحفة المحتاج 9/96، ومغني المحتاج 5/436.)

      Current date/time is Tue Sep 19, 2017 10:37 pm