وَيَسْتَفْتُونَكَ

تعلم فليس المرء يولد عالـمــا ... وليس أخو علم كمن هو جاهـل


    أحيانًا يحدث خطأ من الأطباء بسبب الإجهاد وأحيانًا الخطأ يصل إلى وفاة المريض، هل على الطبيب فدية؟

    Share

    Asmaa Mohammed
    Admin

    Posts : 393
    Join date : 2015-08-27
    Age : 2
    Location : cairo

    أحيانًا يحدث خطأ من الأطباء بسبب الإجهاد وأحيانًا الخطأ يصل إلى وفاة المريض، هل على الطبيب فدية؟

    Post by Asmaa Mohammed on Mon Feb 01, 2016 1:21 pm


    • طبيبة تقول أنا مسؤولة عن مجموعة من الأطباء في مستشفى، و أحيانا يقع منهم أخطاء تتسبب في إضرار المريض و قد يصل إلى وفاته، هذا التقصير راجع لكون الساعات التي نحن ملزمون بها ساعات طويلة و بالتالي يتعرض الطبيب للإرهاق، و أحيانا يكون لسبب الضغط العددي الموجود في المستشفى في وقت واحد، و أحيانا يكون سهو، هل علينا دية القتل الخطأ في أي من هذه الحالات؟ و هل علي وزر شخصيا؟

      و ماذا نتصحني به يا شيخ الموضوع صعب جدا و مرهق نفسيا؟


    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين.

    الجواب ونسال الله عز وجل الهداية إلى الصواب:

    أولا: اهتم الشرع بحفظ النفوس والأرواح؛ ولذلك شرع القصاص حال جناية العمد، والدية حال الخطأ وشبه العمد.
    ولم يكتف الشرع بهذا، بل شرع الكفارة في الأحوال الثلاثة: - العمد والخطأ وشبه العمد-.
    وأول من يتوجه إليه الأمر بحفظ النفس هم الأطباء الذين هم سبب الشفاء، فليحذر الأطباء من التقصير في هذا الجانب ففيه هلاك الروح الذي لا تعويض لها، فلا يوقعهم في التقصير إهمال أو انشغال أو إرهاق.
    فإذا شعر الأطباء بإرهاق أو عدم تركيز في العمل بحيث يؤثر ضررا في المريض فيجب عليهم التوقف عن ذلك.

    ثانيا: تجب الدية إذا مات المريض أو تلف منه عضو أو منفعة لها دية في هذه الأحوال:
    1) إذا باشر الطبيب إسقاء المريض الدواء الذي أخطأ فيه.
    2) إذا قام بإجراء العملية وأخطأ بسبب الإرهاق أو الضغط.
    3) إذا كان الخطأ بسبب السهو، وكان الطبيب قد باشر أيضا إجراء العملية أو سقاه الدواء بنفسه.
    قال في الفتاوى الفقهية لابن حجر من أثناء كلام ما نصه: هذا كله إذا باشر الطبيب الدواء بنفسه كأن قال له: ابلع هذا، ففي المميز تجب الدية، وفي غيره يجب القود بشروط.
    وأما إذا لم يباشر كأن قال: تفعل كذا أو أعطى الدواء غيره فإنه وإن لم يضمن عليه التعزير ما لم يخطئ ويعذر في خطئه ويتعين على الحاكم منعه صونا لدماء المسلمين وأبدانهم. انتهى 4/220.
    أما إذا لم يباشر إسقاءه الدواء ولا إجراء العملية، وإنما وصف له الدواء فقط وأخطأ فيه فلا دية ولا كفارة.
    قال في الفتاوى الفقهية لابن حجر الهيتمي أيضا ما نصه: وسئل عن رجل مرض فأرسل إلى حكيم فجاء إليه وأمره بشربة فشربها فتعب لها تعبا شديدا بحيث قارب الموت، ثم من الله سبحانه وتعالى عليه ببعض شيء من العافية ثم اشتد المرض فقال لورثته ما أنا لكم بصاحب وسبب ذلك الشربة التي أسقانيها فلان ثم مات، فما حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك.
    فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: لا قصاص ولا دية على الطبيب المذكور بمجرد أمره للمريض المذكور بشرب الدواء المذكور والله أعلم. انتهى 4/218.

    ثالثا: قول السائلة هل علي وزر شخصيا؟.
    جوابه: نعم عليها الوزر حيث علمت إرهاق الطبيب وأن من شأنه أن يخطئ بسبب الإرهاق أو الضغط ولم تمنعه، ولكن لا كفارة ولا دية عليها.

    رابعا: قول السائلة: و ماذا تنصحني به يا شيخ الموضوع صعب جدا و مرهق نفسيا؟

    جوابه: هذه بعض النصائح نسأل الله أن ينفع بها:

    1) تقوى الله في جميع الأشياء، التي بسببها يصلح أمر الدين والدنيا والآخرة. ومعناها: امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه.
    2) أن لا يتعجل الطبيب في علاج المريض حتى يسمع منه شكواه ويسمع منه ما يقول بتمعن وتدبر حتى يشخص المرض على بصيرة.
    3) يستشعر الطبيب أنه ليس مجرد موظف يقوم بعمل لازم عليه ولا يهمه النتيجة، وإنما هو منقذ للناس ومسعف وأنه سبب للحياة، ويستشعر أيضا أن الله يثيبه عندما يستمع إلى المريض وعندما يكتب الدواء، ويتذكر قول الله تعالى: { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } [المائدة:32].
    4) أن لا يفرق بين رئيس أو مرؤوس في وصف الدواء والاهتمام، بل يعتني بأقل الناس كما يعتني بأعلاهم.
    5) أن لا يبالغ الطبيب في وصف المرض أو في إجراء الفحوصات ونحو ذلك لمصلحة دنيوية.
    6) إذا كان الطبيب مرهقا أو مريضا أو مشغول البال بحيث يخاف أن يقصر في كشفه على المريض فلا يقم بذلك، حتى لا يحصل الضرر على المريض، فترك المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
    هذا ما حضر الآن من النصائح، والله أعلم. والله نسأل أن ينفع بها أنه الكريم المنان.

      Current date/time is Fri Dec 14, 2018 9:33 pm